غضب بين الأرثوذكس بعد «تمجيد ثروت باسيلي»: «المديح لا يُتلى إلا للقديسين»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة

اشترك لتصلك أهم الأخبار

غضب عدد من المسيحيين الأرثوذكس، عقب وفاة رجل الأعمال المصري الدكتور ثروت باسيلي، وكيل المجلس المحلي للأقباط الأرثوذكس، الذي رحل منتصف ديسمبر الماضي.

بعد وفاة «باسيلي» تكاتف العاملون بالمحطة التليفزيونية الأرثوذكسية «ctv»، التي أطلقها رجل الأعمال زمن البابا شنودة الثالث وبموافقة الكنيسة، سعيًا وراء التعبيرعن قيمة الرجل وتأثير رحيله في نفوسهم، عبر إعداد عبارات مُنغمة في فيديو لا يتجاوز الدقائق. وعلّقت القناة عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «سي تي في تقدم، مديح للبار الأرخن المتنيح الدكتور ثروت باسيلي».

تلك النغمات التي يستخدمها المسيحيون من أجل تطويب شهداء الكنيسة والأبرار فقط، أزعجت العديد من المسيحيين، إذ اعتبروها «سبيلا للتقليل من شأن تلك المدائح والتطويبات الكنسية». وانطلقت على إثرها التعليقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بين الغضب والتهكم، وقال أحد الحسابات الشخصية ويحمل اسم «روماني سمير»: «الأستاذ ثروت باسيلي الله يرحمه من الشخصيات الجيدة، لكن لا يصل ذلك إلى حد تقديم تمجيد من أجله، ويعتبر ذلك زائدا عن الحد المعتاد عليه».

وعلّق حساب آخر باسم «مايكل الجولي»: «لا يمكن تمجيد شخص لم تمرّ على وفاته مدة 40 يومًا على الأقل»، وعلّق حساب باسم «مارينا ميلاد»: «تعترف الكنيسة بالقديسين بعد مرور سنوات، وفي حالة كان من الأبراء، كان لابد الانتظار بعض الوقت للتحقق من الأمر ومرور 40 يومًا بصورة أولية».

على الجانب الآخر، دافع البعض عن «باسيلي»، الذي عُرف بسعيه إلى تقديم الخير في حياته واهتمامه بتقديم رسالة دينية من خلال قناته التليفزيونية. أحدهم ذو حساب يحمل اسم «مينا زكريا» قال: «تربينا على أن المديح لا يتلى إلا للقديسين، لكن في الحقيقة هي كلمات طيبة مثل الرثاء أو المدائح التي كانت تعدّ للأموات قديمًا كما أنه لا يعتبر دينيا بصور كاملة بل ممارسات اجتماعية».

وعلّق الأب توماس، كاهن كنيسة مارجرجس بالمطرية، على إعداد مديح لـ«باسيلي» قائلًا: «إن ثروت باسيلي من الشخصيات العطاءة، ومعروف بمنحه للجميع بعطاء حتى أنه كان يدعم المحتاجين دون أن يشعرهم بضيقة تجاه حاجتهم للمال، وكان يوظف الكثير من الشباب، وكانت سيرته جيدة على مستوى الكنيسة»، وتابع: «لكن لا يمكن الحكم على قداسة إنسان بأعماله فقط بل بعد مرور سنوات معدودة من وفاته وبرصد أعماله الحياتية بين مجموعة من الكهنة».

الأنبا متاؤس، عضو المجمع المقدس، علّق على فكرة تداول التماجيد بين المسيحيين والتعامل معها دون رقابة: «من المسموح للجميع إطلاق المدائح والتماجيد الدينية وحتى الأفلام، فنحن لا يمكننا تكميم أفواه الجميع، لكننا نتابع أي أفكار تظهر وتسيطر على جماعات كبيرة من المسيحيين، ونبدأ في فحص هذا المحتوى والاتفاق حول صلاحية تعميمه بين الكنيسة».

وأضاف: «بالنسبة للتمجيد الذي انطلق حول رجل الأعمال ثروت باسيلي، فإننا نصمت على مثل تلك التماجيد لبعض الوقت، ونعلم أن التأثر بوفاته سبب ذلك، لكننا في حالة عثرنا على أي تجاوزات بإعداد فيلم ديني أو غيره له أو أي إنسان، يتدخل حينها المجمع طالبًا من المسؤول عن إعداد التمجيد التوقف عن تداوله أو استخدامه».

وتابع: «من جهتنا لا نعترف بأن أي انسان قديس إلا من خلال سيرته بين الأشخاص الكثيرين، حتى أننا ننظر إلى أبنائه وكيف أهتم بتربيتهم وسلوكهم، بشرط مرور سنوات طويلة على رحيله للتأكد من استمرار سيرته الجيدة، حتى أن البابا كيرلس السادس، الذي عُرف بقداسته خضع إلى تلك الشروط وبعد مرور 50 عامًا على نياحته أعترف المجمع بقداسته».

ويرجع تاريخ ظهور التماجيد والأصل التاريخي للمدائح إلى زمن الفراعنة حيث حملت الكنيسة الأرثوذكسية فكرة الألحان الدينية عن الفراعنة، وكانت ألحان الفراعنة تلازم فترات تتويج الفرعون أو موته، وتميزّت موسيقى الفراعنة بالإطناب النغمي أي الإطالة في النغمات، وحملت الكنيسة الأرثوذكسية تلك الصفة عن موسيقى الفراعنة.

مع انتهاء عصر الفراعنة سيطرت الحضارة اليونانية والرومانية على مِصر حتى دخلت المسيحية إلى مصر على يد الرسول مارمرقس، أحد كتّاب أسفار الكتاب المقدس عند المسيحيين، في زمن الحاكم الروماني «نيرون» أي في القرن الأول الميلادي، وظهرت فكرة اللحن الكنسي، المأخوذ عن الفراعنة، إذ أدخله المصريون المعتنقون للديانة المسيحية إلى الكنيسة، كرد فعّل طبيعي ناتج عن تأثرهم بالثقافة الفرعونية التي عايشوها.

خلال عدة مراحل أخذت أشكال اللحن الفرعوني في التحوّل والارتباط بالكنيسة، وأصبح يستخدم في الصلوات والتماجيد المقدمة إلى الله، حتى أدخل المسيحيون على مر الزمان الإضافات على اللحن الفرعوني وبات مزيجا من الحضارة الفرعونية والكنيسة الأرثوذكسية، واستمرت التغييرات الطفيفة والتطوّر في الدخول على اللحن الكنيسي، منذ زمن الكنيسة الأولى والرسول مارمرقس، إلى أن برزت فكرة تنظيم أبيات تشبة الأشعار، التي تسرد قصة حياة القديسين الذين رحلوا على مرّ العصور أو الذين قدّموا أنفسهم إلى خدمة الله والكنيسة.

المصدر: المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق